السيد محمد تقي المدرسي
41
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
[ النصف الأول من القرن الثالث للميلاد ] الذي تأثر بتعاليم أفلاطون وعمل على تطويرها بحيث تنسجم مع المفاهيم الارسطووية والشرقية ( « 1 » ) وبذلك أسس ما أطلق عليه ب - " الأفلاطونية الجديدة " وكان " فلوطين " ( « 2 » ) من أبرز تلاميذ " امونيوس " وقد عمل على بلورة مذهب أستاذه " الأفلاطونية الجديدة " وقد اعتبره البعض مؤسس هذا المذهب وليس أستاذه ، وقد تأثر " فلوطين " هذا بالرسالة الإلهية التي هبطت على المسيح بن مريم عليهما السلام ، ولأنه كان فيلسوفا معتقدا بأفكار أفلاطون ، أراد ان يمزج بين أفكار أفلاطون من جهة وبين الرسالة الإلهية من جهة ثانية ، فكانت نتيجة محاولاته تلك ونتيجة هذا المزج بين ما يعتقد به من الافكار الأفلاطونية وما تأثر به من الرسالة الإلهية ان خرج بما سمي بعدئذ بالأقانيم الثلاثة فقال : إن الله ليس واحداً وإنما هو ثالث ثلاثة ، الله أي الأب والابن ، والروح القدس الفاصل بين الأب وبين الابن . لكن الذي يجدر بالذكر ان الأحبار - اعني علماء المسيحية - خالفوا في البدء هذه الفكرة المستحدثة ؛ فكرة خلط المعارف الإلهية والتعاليم السماوية بالفلسفة البشرية ، معترضين بأن ذلك تحريف وزيادة في الدين . غير أن تغيّر الظروف الاجتماعية والسياسية دفع المسيحين واضطرهم إلى مبايعة إمبراطور الروم خوفاً من اضطهاد اليهود لهم ، وطمعاً في استدراج إمبراطور روما لدينهم ، فراحوا
--> ( 1 ) تصوّر أصحاب الأفلاطونية الجديدة العالم فيضاً منبثقاً من الذات العليا التي تستطيع الروح الاتحاد بها في حال الانجذاب الروحي . [ موسوعة المورد - ج 7 - ص 115 ] . ( 2 ) فلوطين أو افلوطين [ 205 - 270 م ] فيلسوف روماني ، مصري النشأة تتلمذ على امونيوس سكّاس ، يعتبر ابرز ممثلي " الأفلاطونية المحدثة " رحل إلى روما حيث تتلمذ عليه ( فرفوريوس ) عام 263 م [ موسوعة المورد - ج 8 - ص 51 ] .